أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
115
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وهنّ يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطّير ننك لميسا فقيل : أترفث « 1 » ؟ فقال : الرفث ما كان بحضرة النساء . وقوله : الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ « 2 » كناية عن الجماع ، وعدّي بإلى لتضمّنه معنى الإفضاء . يقال : رفث وأرفث . فقيل : هما بمعنى . وقيل : رفث فعل وأرفث صار ذا رفث . قال الراغب : وهما كالمتلازمين فلذا يقع كل منهما موقع الآخر « 3 » . ر ف د : قوله تعالى : بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ « 4 » الرّفد : العطاء والمعونة ، والرّفد بالفتح المصدر . يقال : رفدته : أنلته الرّفد ، وأرفدته : جعلت له ما يتناوله شيئا فشيئا ، نحو سقيته وأسقيته . والمرفد : وعاء الرّفد من الطعام . وناقة رفود : تملأ المرفد لبنا ، وجمعها مرافيد على المعنى . وقيل : هي التي لم ينقطع لبنها صيفا ولا شتاء من الإبل والشّياه . وترافدوا : تعاونوا . ورفادة قريش : ما كانوا يعينون به الحاجّ . ورافدا العراق : دجلة والفرات لأنهما يرفدانه . قال الشاعر « 5 » : [ من الوافر ] أأطعمت العراق ورافديه ورفد فلان : استعير لمن أعطي الرئاسة . والرّفد والمرفد : قدح يحلب فيه ، ومنه الحديث : « برفد وتروح برفد » « 6 » . وكل شيء عمدته بشيء وأسندته به فقد رفدته رفدا .
--> ( 1 ) يعنون : أترفث وأنت محرم ؟ . ( 2 ) 187 / البقرة : 2 . ( 3 ) المفردات : 199 ، مع تغيير طفيف . ( 4 ) 99 / هود : 11 . ( 5 ) صدر بيت للفرزدق يعاتب فيه يزيد بن عبد الملك في تقديم أبي المثنى عمر بن هبيرة الفزاري على العراق ، ويهجوه به . وعجزه ( الديوان : 487 ) : فزاريا أحذّ يد القميص ( 6 ) النهاية : 2 / 242 . وتمامه هناك : « نعم المنحة اللقحة تغدو برفد . . . » .